روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

92

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

الآيات ، وبرز من صفاته بحقائق الصفات . هو لسان الحقائق ، ومبيّن الدقايق ، مبين في الكاينات ومبين في إظهار الآيات . سيّد البريّات ، ومفسر الغامضات . شمس الخافقين ، وقمر الكونين . رئيس الأنبياء ، وقدوة الأتقياء . صاحب الحرم ، والركن السليم . بقدومه انكسرت الأصنام ، ومن ظهوره رسخت الأحكام . هو الهمام ، وسننه الإسلام . حمام برج الملكوت ، وطاوس حضرت الجبروت . سراج الأزمان ، ورسول الرحمن ، نبي الرحمة ، وإمام الأمّة ، رياض الأنس مرتعه ، وحضيرة القدس مربعه ، صاحب وطنات اليقين ، وصادق في المقام الأمين طراز شعر معارف الأنبياء ، ومرآة كواشف الأولياء ، عرش المجيد مركبه ، وحسن الشهود مشربه . كان ورق الآيات قبل خلق الأرض والسماوات ، أنواره مراكب أفكاره ، وأفكاره رواحل أسراره . ما اشتغلته الكاينات من برخأ قبضه في مقامات الفناء ، وتزيّنت البريّات من نور بسطه في مقام البقاء . أخلاقه شواهد الصفات ، وأشواقه نيران الأزليات . عندليب سرّه ترنّم من بساتين الغيوب ، وأغار بطيب نغمته على أسرار القلوب . وصفه في صحف موسى ، ونعته في نعت عيسى . إشراق شموس عجائب قلبه من نور الإلهية ، وأنوار أقمار أسراره من سناء الصمدية . في خيام الملكوت مجالس أنسه ، وفي سرادق الجبروت مقام قربه . دنا بالوصال وتدلّى برؤية الجمال ، علا قلبه فوق الكونين ، وسما سرّه قاب قوسين ، قرب من وراء الوراء ، وأخلا من سرّه في سرّه سدرة المنتهى . ما ضلّ في نكرة النكرة ، وما غوى سرّه عن حقيقة المعرفة ، ما كذب عن سرّ في رؤية عيان العيان ، إذ رأى ببصره مشاهدة جمال الرحمن ، وما زاغ سرّه عن عين العين بنعت الالتفات إلى الأكوان ، جاوز الكونين ، وغاب عن الثقلين ، وغمض العين من الأين . ولم يبق له رين . طلع نجمه من بطنان غيب الغيب ، بلا غين الريب ، وسار في سماء اليقين ، وجاوز المقام الأمين ، بان نوره من مشرق كان ونور البيان والعيان ، وقطع الزمان والمكان ، وبلغ جناب الربوبيّة . وسلخ من رسم الحدوثيّة ، تعرّض بصرف سرّه بين قوام أنوار الأزال وحجاب أسرار الآباد في سرادق العظمة لاستنشاق نفحات المشاهدة حيران الحقيقة وسكران القربة . انكشف له سناء الصفات بلا رسم الآيات . فبدايته لوائح التجلي وإرادته لوامع التدلي . تراكم عليه طوارق أسرار المكاشفة ، وانكشفت له أنوار المشاهدة ، فقربه الحق منه به إليه ، وأحضره لديه ، ورفع عنه حجاب إلهيّته ، وأسمعه أصوات الوصلة ، وأمنه منه ، وأفنا عنه ، وأذاقه حلاوة رحيق الرجاء من كأس البسط ،